h1

في وصف أم معبد

يوليو 19, 2010

في سلسلة الرسول كأنك تراه للكاتب عبدالعزيز الرفاعي
يأتي في هذا الكتاب ( حديث أم معبد) وصفٌ للرسول صلوات ربي وسلامه عليه على لسان أم معبد

لم أجد وصفاً لذيذاً كالذي ذكرته

ففي المستدرك على الصحيحين للحاكم :” عن حزام ابن هشام عن أبيه هشام بن حبيش بن خويلد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة مهاجراً إلى المدينة،وأبو بكر رضي الله عنه , ومولى أبي بكر, عامر بن فهيرة, ودليلهما الليثي عبدالله بن أريقط، مرّوا على خيمتي أم معبد الخزاعيّة، وكانت امرأة برزة،جلدة،تحتبي بفناء الخيمة ثم تُسقي وتطعم، فسألوها، لحماً وتمراً ليشتروا منها…فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك،وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة.

فقال: ماهذه الشاة يا أم معبد؟

قالت: شاة خلّفها الجهد عن الغنم

قال : هل بها من لبن؟

قالت : هي أجهد من ذلك

قال : أتأذنين لي أن أحلبها؟

قالت: بأبي أنت وأمي . إن رأيت بها حلباً فاحلبها

فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فمسح بيده ضرعها ، وسمّى الله تعالى ، ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه، ودرّت، فاجترت ،فدعا بإناء يربض الرهط،فحلب فيه ثجاً ، حتى علاه البهاء،ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم، حتى أراضوا،ثم حلب فيه ثانية ، على هذه، حتى ملأ الإناء،ثم غادره عندها،م بايعها،وارتحلوا عنها فقلّ مالبثت، حتى جاء زوجها أبو معبد ليسوق أعنزاً عجافاً يتساوكن هزالاً مخهنّ قليل، فلما رأى اللبن أعجبه قال:

من أين لكِ هذا يا أم معبد، والشاة عازب حائل، ولا حلوب في البيت؟!

قالت: لا والله إنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا .

قال: صفيه يا أم معبد

قالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة, أبلج الوجه,حسن الخلق, لم تعبه ثجله, ولم تزر به صعلة , وسيم قسيم, في عينيه وهج ، وفي أشفاره وطف,وفي صوته صهل،وفي عنقه سطع،وفي لحيته كثاثة،أزج أقرن،إن صمت فعليه الوقار،وإن تكلم سماه و علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد،وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق لا نزر ولا هزر، كأن منطقه خرزات ينحدرن، ربعة، لا تنشأه من طول ولا تقتحمه العين من قصر،غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً وأحسنهم قدراً, له رفقاء يحفّون به، إن قال سمعوا لقوله، وإن أمر تبادلوا إلى أمره،محفود محشود، لا عابس ولا مفند.

قال أبو معبد:

هو والله صاحب قريش الذي ذُكِر لنا من أمره ماذكر,ولقد هممت أن أصحبه,ولأفعلنّ إن وجدت إلى ذلك سبيلاً.

وأصبح صوت بمكة عالياً ، يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول :

جزى الله, ربّ الناس خيرَ جزائِه

رفيقين حلاّ خيمتي أم معبد

هما نزلاها بالهَدي,واهتدت به

فقد فاز من أمسى رفيق محمد

فيا لقصى، مازوى الله عنكم

به، من فعالٍ لا تُجارى ولا سؤدد

ليهنَ أبا بكر , سعادة جدّه

بصحبته , من يُسعد الله يَسعدِ

ليهنَ بني كعب مقام فتاتهم

ومقعدها, للمؤمنين بمرصد

سلوا أختكم عن شاتها , وإنائها

فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائلٍ فتحلّبت

عليه صريحاً ضرة الشاة مزبد

فغادرها، رهناً لديها لحالب

يرددها في مصدر بعد مورد

فلما سمع حسّان الهاتف بذلك شبب يجاوب الهاتف، فقال:

لقد خاب قومٌ زال عنهم نبيهم

وقدّس من يسري إليهم ويفتدي

ترحل عن قومٍ ، فضلّت عقولهم

وحلّ على قومٍ، بنور مجدد

هداهم به بعد الضلالة ربُّهم

فأرشدهم من يتبع الحق يُرشد

وهل يستوي ضلال قومٍ تسفهوا

عمىً,وهداةٌ يهتدون بمُهتَد

وقد نزلت منهم على أهل يثرب

ركابُ هدي، حلّت عليهم بأسعد

نبيٌّ يرى ما لا يرى الناس حوله

ويتلو كتاب الله في كل مشهد

وإنّ قال في يومٍ مقالة غائب

فتصديقها في  اليوم أو في ضحى الغد

*    *    *

د.عمر عبدالكافي يتحدث عن وصف ام معبد للرسول صلى الله عليه وسلم

وهنا الحلقة كاملة بوصف أم معبد ووصف هند بن أبي هالة للرسول صلى الله عليه وسلم

(الحلقة مقسمة الى ست أجزاء)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.